تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢ - فصل الوعظ دون اتعاذ الواعظ
و أمّا حديث الفرعيّة، فكلام شعري كما لا يخفى.
و أيضا: فالصغائر النادرة لا تخلّ بالعدالة، و لفاعلها أن ينهى عن المنكر بالاتّفاق مع اندراجه في الآيتين و الحديث و ما هو جوابكم فهو جوابنا.
و أيضا: لو تمت دلائلكم لاقتضت عدم وجوب الأمر و النهي إلّا على المعصوم فينسدّ باب الحسبة.
بقي في هذا المقام شيء، و هو إن من أمر بالخير و لا يعمل به، او نهى عن الشر و أتى به، قد علم من حاله إنّه متساهل في دينه، ذو وهن في اعتقاده، و إلّا فما كان يفرغ من توبيخ نفسه إلى نصيحة غيره.
فصل [الوعظ دون اتّعاذ الواعظ]
اعلم إنّ المقصود من الوعظ و الترغيب بالطاعة، و التحذير عن المعصية إرشاد الغير و هدايته إلى طلب الخير و دفع الشرّ و تحصيل السعادة، و الحذر عن الشقاوة. و لا شبهة لأحد من العقلاء في أن الإحسان إلى النفس أولى من الإحسان إلى الغير، فمن وعظ و لم يتّعظ، و من أمر بالإحسان و لم يحسن إلى نفسه فكأنّه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل، و لهذا قال: أَ فَلا تَعْقِلُونَ تعجيبا لأن يقع مثل ذلك عن العقلاء.
و أيضا من وعظ كان غرضه أن يصير وعظه مؤثّرا في القلوب، و الإقدام على المعصية مما ينفّر القلوب، فكان من عصى كان مقصوده أن لا يصير وعظه مؤثّرا في القلوب. فالجميع بين الوعظ و المعصية جمع بين الضدّين، و هو غير لائق بالعقلاء.
و لهذا
قال أمير المؤمنين عليه السّلام [١]: «قصم ظهري رجلان: عالم متهتّك،
[١] جاء الحديث بألفاظ مختلفة راجع البحار. ٢/ ١١١ و ١٠٦.